قطب الدين الراوندي

97

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقعت ويرتفع إذا ارتفعت ، لا يفارقها حتى تشتد أركانه ، ويحمله للنهوض جناحه ، ويعرف مذاهب عيشه ومصالح نفسه . فسبحان البارىء لكل شيء على غير مثال خلا من غيره . ( ومن كلام له عليه السلام ) ( خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص الملاحم ) فمن استطاع عند ذلك أن يعتقل نفسه على اللَّه فليفعل ، وان أطعتموني فإني حاملكم ان شاء اللَّه على سبيل الجنة ، وان كان ذا مشقة شديدة ومذاقة مريرة . وأما فلانة فأدركها رأي النساء ، وضغن غلا في صدرها كمرجل القين ، ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إلي لم تفعل ، وله بعد حرمتها الأولى والحساب على اللَّه تعالى . ( منه ) : سبيل أبلج المنهاج ، أنور السراج ، فبالايمان يستدل على الصالحات ، وبالصالحات يستدل الايمان ، وبالإيمان يعمر العلم ، وبالعلم يرهب الموت ، وبالموت تختم الدنيا ، وبالدنيا تحرز الآخرة ، وبالقيامة تزلف الجنة ، وتبرز الجحيم للغاوين ، وان الخلق لا مقصر لهم عن القيامة مرفلين في مضمارها إلى الغاية القصوى . ( منها ) : قد شخصوا من مستقر الأجداث ، وصاروا إلى مصائر الغايات ، لكل دار أهلها ، لا يستبدلون بها ولا ينقلون عنها . وان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لخلقان من خلق اللَّه سبحانه ، وأنهما لا يقربان من أجل ولا ينقصان من رزق . وعليكم بكتاب اللَّه ، فإنه الحبل المتين ، والنور المبين ، والشفاء النافع ،